الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
42
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الجعلان تسافد ، وأنهما ينتجان خلقا ينزع إليهما جميعا . وقال لي الفضل العنبري : يقولون : الضب أطول شيء ذماء ، والخنافس أطول منه ذماء ، وذلك أنهّ يغرز في ظهرها شوكة ثاقبة ، وفيها ذبالة تستوقد ، وتصبح لأهل الدار وهي تدبّ بها وتجول . قال : وربما كانت الخنفساء في تضاعيف حبل قت أو في بعض الحشيش ، والعشب ، والحلأ . فتصير في فم الجمل . فيتبلعها من غير أن يضغم الخنفساء . فإذا وصلت إلى جوفه وهي حيّة حالت فيه فلا تموت حتّى تقتله . فأصحاب الإبل يتعاورون تلك الإداري والعلوفات خوفا من الخنافس ( 1 ) . وفي ( فهرست ابن النديم ) : خدم يوحنّا بن ماسويه المأمون إلى المتوكّل ، وعبث به ابن حمدون النديم بحضرة المتوكّل . فقال له يوحنا : لو أنّ مكان ما فعلت من الجهل عقل ثمّ قسّم على مئة خنفساء لكانت كلّ واحدة منها أعقل من أرسطا طاليس ( 2 ) . قول المصنّف : « وهذا القول يومئ به إلى الحجّاج » وكما أخبر عليه السلام أهل العراق بتسلّط الحجّاج عليهم لمّا رأى تخاذلهم له عموما ، وتراذل بعضهم وسوء أدبه معه خصوصا كما عرفت ، أخبر أهل الشام بغلبة أبي سلّم عليهم لما رأى جدّهم في حربه . ففي ( المناقب ) : عن الأعمش عن رجل من همدان قال : كنا مع عليّ عليه السلام بصفين . فهزم أهل الشام ميمنة العراق . فهتف بهم الأشتر ليتراجعوا . فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يقول لأهل الشام : « يا أبا مسلم خذهم » ثلاث مرات . فقال الأشتر : أوليس أبو مسلم معهم قال : لست أريد الخولاني ، وإنّما أريد رجلا
--> ( 1 ) الحيوان 4 : 496 و 508 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الفهرست : 411 ، والنقل بتصرف يسير .